السيد محمد رضا الجلالي

21

جراب النورة بين اللغة والاصطلاح

وكتبت رقعة ووضعت معه : " هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين " حتى نظر إليه القاضي والعدول وصاحب العون والعامل ، فحينئذ كف عن الطلب عنه ( 1 ) . وقال المجلسي الأول - معلقا على حديث الإرث - : قوله : " أعطاك من جراب النورة " : كناية عن التقية . قوله : " ما أعطيتك من جراب النورة " : ما اتقيتك ، ولكن اتقيت عليك ( 2 ) . وقال الفيض الكاشاني : كأن هذا مثل يضرب لمن غش ولم ينصح ، وإنما نفى عليه السلام ذلك عن نفسه لأن الأمر بإمساك البقية في مقام التقية ، حتى يظهر كيف ينبغي أن يفعل بها : كمال النصح ، وليس فيه شوب غش ( 3 ) . قال الوحيد البهبهاني : ورد في الأخبار أن الشيعة كانوا يقولون - في الحديث الذي وافق التقية - : " أعطاك من جراب النورة " . قيل : مرادهم تشبيه المعصوم عليه السلام بالعطار ، وكانوا يبيعون أجناس العطارين من جربان ، وكانت النورة - أيضا - تباع من جرابها . فإذا أعطى التقية ، قالوا : " أعطاك من جرابها " أي : مما لا يؤكل ، ولو اكل لقتل ، والفائدة فيه دفع القاذورات وأمثالها . وقيل : إن النقباء لما خرجوا في أواخر زمن بني أمية في خراسان ، وأظهروا الدعوة لبني العباس ، بعثوا إلى إبراهيم الإمام منهم بقبول الخلافة ، فقبل وهو في المدينة ، وكانت هي وسائر البلدان تحت سلطة بني أمية وحكمهم - سوى خراسان ، إذ ظهر فيها النقباء - وكانوا يقاتلون ويحاربون . ولما اطلع بنو أمية بقبول إبراهيم الخلافة ، أخذوه وحبسوه ونقلوه خفية ،

--> ( 1 ) إكمال الدين ص 361 . ( 2 ) روضة المتقين 11 / 317 . ( 3 ) الوافي المجلد الثالث ج 13 / 132 من الطبعة الحجرية .