محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ولم يقل منشورة ، وإنما حسن التشديد فيه ، لأنه خبر عن جماعة ، كما يقال : هذه كباش مذبحة ، ولو أخبر عن الواحد بذلك كانت مخففة ، فقيل مذبوحة ، فكذلك قوله منشورة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا السماء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ما أحضرت * فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا السماء نزعت وجذبت ، ثم طويت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28268 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كشطت قال : جذبت . وذكر في قراءة عبد الله : قشطت بالقاف ، والقشط والكشط : بمعنى واحد ، وذلك تحويل من العرب الكاف قافا ، لتقارب مخرجيهما ، كما قيل للكافور قافور ، وللقسط : كسط ، وذلك كثير في كلامهم ، إذا تقارب مخرج الحرفين ، أبدلوا من كل واحد منهما صاحبه ، كقولهم للأثافي : أثاثي ، وثوب فرقبي وثرقبي . وقوله وإذا الجحيم سعرت يقول تعالى ذكره : وإذا الجحيم أوقد عليها فأحميت . 28269 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذا الجحيم سعرت : سعرها غضب الله ، وخطايا بني آدم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة سعرت بتشديد عينها ، بمعنى أوقد عليها مرة بعد مرة ، وقرأته عامة قراء الكوفة بالتخفيف . والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وإذا الجنة أزلفت يقول تعالى ذكره : وإذا الجنة قربت وأدنيت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :