محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأنزلنا من المعصرات قال : المعصرات : الرياح ، وقرأ قول الله : الذي يرسل الرياح فتثير سحابا . . . إلى آخر الآية . وقال آخرون : بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر ، كالمرأة المعصر التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض . ذكر من قال ذلك : 27905 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان من المعصرات قال : المعصرات : السحاب . 27906 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وأنزلنا من المعصرات يقول : من السحاب . 27907 - قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع المعصرات : السحاب . وقال آخرون : بل هي السماء . ذكر من قال ذلك : 27908 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن يقول : وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء . 27909 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنزلنا من المعصرات قال : من السماوات . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : وأنزلنا من المعصرات قال : من السماء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات ، وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت ، والرياح لا ماء فيها ، فينزل منها ، وإنما ينزل بها ، وكان يصح أن تكون الرياح ، ولو كانت القراءة : وأنزلنا بالمعصرات فلما كانت القراءة : من المعصرات علم أن المعني بذلك ما وصفت . فإن ظن ظان أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك ، وإن كان كذلك ،