محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب . قول من قال : ثم الطريق ، وهو الخروج من بطن أمه يسره . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لأنه أشبههما بظاهر الآية ، وذلك أن الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته خلقه ، وتدبيره جسمه ، وتصريفه إياه في الأحوال ، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وبعده . وقوله : ثم أماته فأقبره يقول : ثم قبض روحه ، فأماته بعد ذلك . يعني بقوله : أقبره : صيره ذا قبر ، والقابر : هو الدافن الميت بيده ، كما قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر والمقبر : هو الله ، الذي أمر عباده أن يقبروه بعد وفاته ، فصيره ذا قبر . والعرب تقول فيما ذكر لي : بترت ذنب البعير ، والله أبتره وعضبت قرن الثور والله أعضبه وطردت عني فلانا ، والله أطرده ، صيره طريدا . وقوله : ثم إذا شاء أنشره يقول : ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه ، يقال : أنشر الله الميت ، بمعنى : أحياه ، ونشر الميت بمعنى حيي هو بنفسه ومنه قول الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر وقوله : كلا لما يقض ما أمره يقول تعالى ذكره : كلا ليس الامر كما يقول هذا الانسان الكافر ، من أنه قد أدى حق الله عليه ، في نفسه وماله ، لما يقض ما أمره : لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض ربه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28168 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لما يقض ما أمره قال : لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه . وقال الحرث : كل ما افترض عليه . القول في تأويل قوله تعالى :