محمد بن جرير الطبري
69
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإذا وجه التأويل إلى ما قلنا ، احتمل الوجه الذي قاله القائلون هم الكتبة ، والذي قاله القائلون هم القراء ، لان الملائكة هي التي تقرأ الكتب ، وتسفر بين الله وبين رسله . وقوله : كرام بررة والبررة : جمع بار ، كما الكفرة جمع كافر ، والسحرة جمع ساحر ، غير أن المعروف من كلام العرب إذا نطقوا بواحدة أن يقولوا : رجل بر ، وامرأة برة ، وإذا جمعوا ردوه إلى جمع فاعل ، كما قالوا : رجل سري ، ثم قالوا في جمعه : قوم سراة ، وكان القياس في واحده أن يكون ساريا . وقد حكي سماعا من بعض العرب : قوم خيرة بررة ، وواحد الخيرة : خير ، والبررة : بر . وقوله : قتل الانسان ما أكفره يقول تعالى ذكره : لعن الانسان الكافر ما أكفره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد . 28159 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : ما كان في القرآن قتل الانسان أو فعل بالإنسان ، فإنما عني به الكافر . 28160 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان قتل الانسان ما أكفره بلغني أنه الكافر . وفي قوله : أكفره وجهان . أحدهما : التعجب من كفره ، مع إحسان الله إليه ، وأياديه عنده . والآخر : ما الذي أكفره ، أي أي شئ أكفره ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( من أي شئ خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * كلا لما يقض ما أمره ) * . يقول تعالى ذكره : من أي شئ خلق الانسان الكافر ربه حتى يتكبر . ويتعظم عن طاعة ربه ، والاقرار بتوحيده ثم بين جل ثناؤه الذي منه خلقه ، فقال : من نطفة خلقه فقدره أحوالا : نطفة تارة ، ثم علقة أخرى ، ثم مضغة ، إلى أن أتت عليه أحواله ، وهو في رحم أمه ثم السبيل يسره يقول : ثم يسره للسبيل ، يعني للطريق . واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسره لها ، فقال بعضهم : هو خروجه من بطن أمه . ذكر من قال ذلك :