محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني تعالى ذكره بقوله : متاعا لكم ولأنعامكم أنه خلق هذه الأشياء ، وأخرج من الأرض ماءها ومرعاها ، منفعة لنا ، ومتاعا إلى حين . وقوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى يقول تعالى ذكره : فإذا جاءت التي تطم على كل هائلة من الأمور ، فتغمر ما سواها بعظيم هولها ، وقيل : إنها اسم من أسماء يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : 28136 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله وحذره عباده . 28137 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن القاسم بن الوليد ، في قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى قال : سيق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار . وقوله : يوم يتذكر الانسان ما سعى يقول : إذا جاءت الطامة يوم يتذكر الانسان ما عمل في الدنيا من خير وشر ، وذلك سعيه وبرزت الجحيم يقول : وأظهرت الجحيم ، وهي نار الله لمن يراها . يقول : لابصار الناظرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ) * . يقول تعالى ذكره : فأما من عتا على ربه ، وعصاه واستكبر عن عبادته . 28138 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قا : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : طغى قال : عصى . قوله : وآثر الحياة الدنيا يقول : وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة ، وما أعد الله فيها لأوليائه ، فعمل للدنيا ، وسعى لها ، وترك العمل للآخرة فإن الجحيم هي المأوى يقول : فإن نار الله التي اسمها الجحيم ، هي منزله ومأواه ، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة