محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فلما لبسن الليل أو حين نصبت * له من خذا آذانها وهو دالج يعني بقوله لبسن الليل : أدخلن في سواده فاستترن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27895 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن قتادة وجعلنا الليل لباسا قال : سكنا . وقوله : وجعلنا النهار معاشا يقول : وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم ، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم ، وابتغاء فضل الله فيه ، وجعل جل ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا ، كما في قول الشاعر : وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت * جنح الظلام وساده لا يرقد فجعل الوساد هو الذي لا يرقد ، والمعنى لصاحب الوساد . 27896 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : النهار معاشا قال : يبتغون فيه من فضل الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) * . يقول تعالى ذكره : وبنينا فوقكم : وسقفنا فوقكم ، فجعل السقف بناء ، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت ، وهي سماؤها بناء ، وكانت السماء للأرض سقفا ، فخاطبهم بلسانهم ، إذ كان التنزيل بلسانهم ، وقال : سبعا شدادا إذ كانت وثاقا محكمة الخلق ، لا صدوع فيهن ولا فطور ، ولا يبليهن مر الليالي والأيام . وقوله : وجعلنا سراجا وهاجا يقول تعالى ذكره : وجعلنا سراجا ، يعني بالسراج : الشمس . وقوله وهاجا يعني : وقادا مضيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :