محمد بن جرير الطبري
457
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر نبيه محمدا ( ص ) أن يقول : أعوذ برب الفلق والفلق في كلام العرب : فلق الصبح ، تقول العرب : هو أبين من فلق الصبح ، ومن فرق الصبح . وجائز أن يكون في جهنم سجن اسمه فلق . وإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن جل ثناؤه وضع دلالة على أنه عني بقوله برب الفلق بعض ما يدعى الفلق دون بعض ، وكان الله تعالى ذكره رب كل ما خلق من شئ ، وجب أن يكون معنيا به كل ما اسمه الفلق ، إذ كان رب جميع ذلك . وقال جل ثناؤه : من شر ما خلق لأنه أمر نبيه أن يستعيذ من شر كل شئ ، إذ كان كل ما سواه ، فهو ما خلق . وقوله : ومن شر غاسق إذا وقب يقول : ومن شر مظلم إذا دخل ، وهجم علينا بظلامه . ثم اختلف أهل التأويل في المظلم الذي عني في هذه الآية ، وأمر رسول الله ( ص ) بالاستعاذة منه ، فقال بعضهم : هو الليل إذا أظلم . ذكر من قال ذلك : 29657 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ومن شر غاسق إذا وقب قال : الليل . 29658 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : أنبأنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : ومن شر غاسق إذا وقب قال : أول الليل إذا أظلم . 29659 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا أبو صخر ، عن القرظي أنه كان يقول في : غاسق إذا وقب يقول : النهار إذا دخل في الليل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل من أهل المدينة ، عن محمد بن كعب ومن شر غاسق إذا وقب قال : هو غروب الشمس إذا جاء الليل ، إذا وقب . 29660 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : غاسق قال : الليل إذا وقب قال : إذا دخل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ومن شر غاسق إذا وقب قال : الليل إذا أقبل .