محمد بن جرير الطبري
426
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما قلت : ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك ، لان الله جل ثناؤه أخبر نبيه ( ص ) بما أكرمه به من عطيته وكرامته ، وإنعامه عليه بالكوثر ، ثم أتبع ذلك قوله : فصل لربك وانحر ، فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له ، والنحر على الشكر له ، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه ، بإعطائه إياه الكوثر ، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض ، وبعض النحر دون بعض ، وجه ، إذ كان حثا على الشكر على النعم . فتأويل الكلام إذن : إنا أعطيناك يا محمد الكوثر ، إنعاما منا عليك به ، وتكرمة منا لك ، فأخلص لربك العبادة ، وأفرد له صلاتك ونسكك ، خلافا لما يفعله من كفر به ، وعبد غيره ، ونحر للأوثان . وقوله : إن شانئك هو الأبتر يعني بقوله جل ثناؤه : إن شانئك إن مبغضك يا محمد وعدوك هو الأبتر يعني بالأبتر : الأقل والأذل المنقطع دابره ، الذي لا عقب له . واختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : عني به العاص بن وائل السهمي . ذكر من قال ذلك : 29553 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن شانئك هو الأبتر يقول : عدوك . 29554 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن شانئك هو الأبتر قال : هو العاص بن وائل . 29555 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن هلال بن خباب ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : إن شانئك هو الأبتر قال : هو العاص بن وائل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن هلال ، قال : سألت سعيد بن جبير ، عن قوله : إن شانئك هو الأبتر قال : عدوك العاص بن وائل انبتر من قومه . 29556 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في