محمد بن جرير الطبري

425

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وصدوا عن البيت ، فأمره الله أن يصلي ، وينحر البدن ، وينصرف ، ففعل . ذكر من قال ذلك : 29551 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، قال : ثني أبو معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير أنه قال : كانت هذه الآية ، يعني قوله : فصل لربك وانحر يوم الحديبية ، أتاه جبريل عليه السلام ، فقال : انحر وارجع ، فقام رسول الله ( ص ) ، فخطب خطبة الفطر والنحر ، ثم ركع ركعتين ، ثم انصرف إلى البدن فنحرها ، فذلك حين يقول : فصل لربك وانحر . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فصل وادع ربك وسله . ذكر من قال ذلك : 29552 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك فصل لربك وانحر قال : صل لربك وسل . وكان بعض أهل العربية يتأول قوله : وانحر واستقبل القبلة بنحرك . وذكر أنه سمع بعض العرب يقول : منازلهم تتناحر : أي هذا بنحر هذا : أي قبالته . وذكر أن بعض بني أسد أنشده : أبا حكم هل أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر ؟ أي ينحر بعضه بعضا . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب : قول من قال : معنى ذلك : فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة ، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان ، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كف ء له ، وخصك به ، من إعطائه إياك الكوثر .