محمد بن جرير الطبري
398
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وآمنهم من خوف اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وآمنهم من خوف فقال بعضهم : معنى ذلك : أنه آمنهم مما يخاف منه من لم يكن من أهل الحرم ، من الغارات والحروب والقتال ، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض . ذكر من قال ذلك : 29435 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وآمنهم من خوف حيث قال إبراهيم عليه السلام : رب اجعل هذا البلد آمنا . 29436 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وآمنهم من خوف قال : آمنهم من كل عدو في حرمهم . 29437 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لايلاف قريش إيلافهم قال : كان أهل مكة تجارا ، يتعاورون ذلك شتاء وصيفا ، آمنين في العرب ، وكانت العرب يغير بعضها على بعض ، لا يقدرون على ذلك ، ولا يستطيعونه من الخوف ، حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في حي من أحياء العرب ، وإذا قيل حرمي خلي عنه وعن ماله ، تعظيما لذلك فيما أعطاهم الله من الامن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وآمنهم من خوف قال : كانوا يقولون : نحن من حرم الله ، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية ، يأمنون بذلك ، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه . 29438 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وآمنهم من خوف قال : كانت العرب يغير بعضها على بعض ، ويسبي بعضها بعضا ، فأمنوا من ذلك لمكان الحرم ، وقرأ : أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ . وقال آخرون : عني بذلك : وآمنهم من الجذام . ذكر من قال ذلك :