محمد بن جرير الطبري
381
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الفيل مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تنظر يا محمد بعين قلبك ، فترى بها كيف فعل ربك بأصحاب الفيل الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم ألم يجعل كيدهم في تضليل يقول : ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة في تضليل يعني : في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها . وقوله : وأرسل عليهم طيرا أبابيل يقول تعالى ذكره : وأرسل عليهم ربك طيرا متفرقة ، يتبع بعضها بعضا من نواح شتى وهي جماع لا واحد لها ، مثل الشماطيط والعباديد ونحو ذلك . وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أنه لم ير أحدا يجعل لها واحدا . وقال الفراء : لم أسمع من العرب في توحيدها شيئا . قال : وزعم أبو جعفر الرؤاسي ، وكان ثقة ، أنه سمع أن واحدها : إبالة . وكان الكسائي يقول : سمعت النحويين يقولون : أبول ، مثل العجول . قال : وقد سمعت بعض النحويين يقول : واحدها : أبيل . وبنحو الذي قلنا في الأبابيل : قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29374 - حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ، عن عبد الله ، في قوله : طيرا أبابيل قال : فرق .