محمد بن جرير الطبري

374

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الهمزة مكية وآياتها تسع بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( يل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذن في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة * إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممددة ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : ويل لكل همزة الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم ، لكل همزة : يقول : لكل مغتاب للناس ، يغتابهم ويغضهم ، كما قال زياد الأعجم : تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا * وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ويعني باللمزة : الذي يعيب الناس ، ويطعن فيهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29349 - حدثنا مسروق بن أبان ، قال : ثنا وكيع ، عن رجل لم يسمه ، عن أبي الجوزاء ، قال : قلت لابن عباس : من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل ؟ قال : هم المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون أكبر العيب .