محمد بن جرير الطبري

371

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة العصر مكية وآياتها ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( والعصر * إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : والعصر فقال بعضهم : هو قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالدهر ، فقال : العصر : هو الدهر . ذكر من قال ذلك : 29340 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : والعصر قال : العصر : ساعة من ساعات النهار . 29341 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن والعصر قال : هو العشي . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن ربنا أقسم بالعصر والعصر اسم للدهر ، وهو العشي والليل والنهار ، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى ، فكل ما لزمه هذا الاسم ، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه . وقوله : إن الانسان لفي خسر يقول : إن ابن آدم لفي هلكة ونقصان . وكان علي رضي الله عنه يقرأ ذلك : إن الانسان لفي خسر ، وإنه فيه إلى آخر الدهر . 29342 - حدثني ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ،