محمد بن جرير الطبري
367
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
جالسان ، إذ جاء النبي ( ص ) ، فقال : ما أجلسكما ههنا ؟ قالا : الجوع ، قال : والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره ، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار ، فاستقبلتهم المرأة ، فقال لها النبي ( ص ) : أين فلان ؟ فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء ، فجاء صاحبهم يحمل قربته ، فقال : مرحبا ، ما زار العباد شئ أفضل من شئ زارني اليوم ، فعلق قربته بكرب نخلة ، وانطلق فجاءهم بعذق ، فقال النبي ( ص ) : ألا كنت اجتنيت ؟ فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم ، ثم أخذ الشفرة ، فقال النبي ( ص ) : إياك والحلوب ، فذبح لهم يومئذ ، فأكلوا ، فقال النبي ( ص ) : لتسئلن عن هذا يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا ، فهذا من النعيم . 29328 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي ( ص ) لأبي بكر وعمر : انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ، فأتوه ، فانطلق بهم إلى ظل حديقته ، فبسط لهم بساطا ، ثم انطلق إلى نخلة ، فجاء بقنو ، فقال رسول الله ( ص ) : فهلا تنقيت لنا من رطبه ؟ فقال : أردت أن تخيروا من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا من الماء فلما فرغ رسول الله ( ص ) ، قال : هذا والذي نفسي بيده من النعيم ، الذي أنتم فيه مسؤولون عنه يوم القيامة ، هذا الظل البارد ، والرطب البارد ، عليه الماء البارد . حدثني صالح بن مسمار المروزي ، قال : ثنا آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا شيبان ، قال : ثنا عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( ص ) بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : ظل بارد ، ورطب بارد ، وماء بارد . 29329 - حدثنا علي بن عيسى البزاز ، قال : ثنا سعيد بن سليمان ، عن حشرج بن نباتة ، قال : ثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب ، مولى رسول الله ( ص ) ، قال : مر النبي ( ص ) حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال لصاحب الحائط : أطعمنا بسرا ، فجاءه بعذق فوضعه فأكل رسول الله ( ص ) وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد فشرب ، فقال : لتسئلن عن هذا يوم