محمد بن جرير الطبري
359
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ما القارعة يقول تعالى ذكره معظما شأن القيامة والساعة التي يقرع العباد هولها : أي شئ القارعة ؟ يعني بذلك : أي شئ الساعة التي يقرع الخلق هولها : أي ما أعظمها وأفظعها وأهولها . وقوله : وما أدراك ما القارعة ؟ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أشعرك يا محمد أي شئ القارعة . وقوله : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث يقول تعالى ذكره : القارعة يوم يكون الناس كالفراش ، وهو الذي يتساقط في النار والسراج ، ليس ببعوض ولا ذباب ، ويعني بالمبثوث : المفرق . وكالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29299 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار . 29300 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث قال : هذا شبه شبهه الله . وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : كغوغاء الجراد ، يركب بعضه بعضا ، كذلك الناس يومئذ ، يجول بعضهم في بعض . وقوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش يقول تعالى ذكره : ويوم تكون الجبال كالصوف المنفوش والعهن : هو الألوان من الصوف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29301 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش قال : الصوف المنفوش . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هو الصوف . وذكر أن الجبال تسير على الأرض وهي في صورة الجبال كالهباء . وقوله : فأما من ثقلت موازينه يقول : فأما من ثقلت موازين حسناته ، يعني بالموازين : الوزن ، والعرب تقول : لك عندي درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك ، ويقولون : داري بميزان دارك ووزن دارك ، يراد : حذاء دارك . قال الشاعر :