محمد بن جرير الطبري
356
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقلت له : إن ترك خيرا : المال ؟ قال : نعم ، وأي شئ هو إلا المال ؟ قال : وعسى أن يكون حراما ، ولكن الناس يعدونه خيرا ، فسماه الله خيرا ، لان الناس يسمونه خيرا في الدنيا ، وعسى أن يكون خبيثا ، وسمي القتال في سبيل الله سوءا ، وقرأ قول الله : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال : لم يمسهم قتال قال : وليس هو عند الله بسوء ، ولكن يسمونه سوءا . وتأويل الكلام : إن الانسان لربه لكنود ، وإنه لحب الخير لشديد ، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد . ولكن قوله : وإنه على ذلك لشهيد قدم ، ومعناه التأخير ، فجعل معترضا بين قوله : إن الانسان لربه لكنود ، وبين قوله : وإنه لحب الخير لشديد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29292 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة إن الانسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد قال : هذا في مقاديم الكلام ، قال : يقول : إن الله لشهيد أن الانسان لحب الخير لشديد . وقوله : أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور يقول : أفلا يعلم هذا الانسان الذي هذه صفته ، إذا أثير ما في القبر ، وأخرج ما فيها من الموتى وبحث . وذكر أنها في مصحف عبد الله : إذا بحث ما في القبور ، وكذلك تأول ذلك أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29293 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : بعثر ما في القبور بحث . وللعرب في بعثر لغتان : تقول : بعثر ، وبحثر ، ومعناهما واحد . وقوله : وحصل ما في الصدور يقول : وميز وبين ، فأبرز ما في صدور الناس من خير وشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29294 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وحصل ما في الصدور يقول : أبرز .