محمد بن جرير الطبري
339
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بأن ربك أوحى لها قال : أمرها . وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك : يومئذ تنبئ أخبارها وقيل : معنى ذلك أن الأرض تحدث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي ، وما عملوا عليها من خير أو شر . ذكر من قال ذلك : 29215 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان يومئذ تحدث أخبارها قال : ما عمل عليها من خير أو شر ، بأن ربك أوحى لها ، قال : أعلمها ذلك . 29216 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يومئذ تحدث أخبارها قال : ما كان فيها ، وعلى ظهرها من أعمال العباد . 29217 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يومئذ تحدث أخبارها قال : تخبر الناس بما عملوا عليها . وقيل : عني بقوله : أوحى لها : أوحى إليها . ذكر من قال ذلك : 29218 - حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أوحى لها قال : أوحى إليها . وقوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتا قيل : إن معنى هذه الكلمة التأخير بعد ليروا أعمالهم قالوا : ووجه الكلام : يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها . ليروا أعمالهم ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا . قالوا : ولكنه اعترض بين ذلك بهذه الكلمة . ومعنى قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتا عن موقف الحساب فرقا متفرقين ، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة ، وآخذ ذات الشمال إلى النار . وقوله : ليروا أعمالهم يقول : يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرقين ، عن اليمين وعن الشمال ، ليروا أعمالهم ، فيرى المحسن في الدنيا ، المطيع لله عمله وما أعد الله له يومئذ من الكرامة ، على طاعته إياه كانت في الدنيا ، ويرى المسيئ العاصي لله عمله . وجزاء عمله ، وما أعد الله له من الهوان والخزي في جهنم ، على معصيته إياه كانت في الدنيا ، وكفره به .