محمد بن جرير الطبري
335
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد ( ص ) ، فجحدوا نبوته ، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم في نار جهنم خالدين فيها يقول : ماكثين ، لابثين فيها أبدا لا يخرجون منها ، ولا يموتون فيها أولئك هم شر البرية يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ، هم شر من برأه الله وخلقه والعرب لا تهمز البرية ، وبترك الهمز فيها قرأتها قراء الأمصار ، غير شئ يذكر عن نافع بن أبي نعيم ، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها ، وذهب بها إلى قول الله : من قبل أن نبرأها وأنها فعيلة من ذلك . وأما الذين لم يهمزوها ، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها ، كما تركوه من الملك ، وهو مفعل من ألك أو لاك ، ومن يرى ، وترى ، ونرى ، وهو يفعل من رأيت . والآخر : أن يكونوا وجهوها إلى أنها فعيلة من البرى وهو التراب . حكي عن العرب سماعا : بفيك البرى ، يعني به : التراب . وقوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية يقول تعالى ذكره : إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد ، وعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى أولئك هم خير البرية يقول : من فعل ذلك من الناس فهم خير البرية . وقد : 29208 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن محمد بن علي أولئك هم خير البرية فقال النبي ( ص ) : أنت يا علي وشيعتك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) * . يقول تعالى ذكره : ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم يوم القيامة جنات عدن : يعني بساتين إقامة لا ظعن فيها ، تجري من تحت أشجارها الأنهار