محمد بن جرير الطبري
333
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
29202 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : والمشركين منفكين قال : لم يكونوا منتهين حتى يأتيهم ذلك المنفك . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن أهل الكتاب وهم المشركون ، لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم ، حتى بعث ، فلما بعث تفرقوا فيه . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد ، حتى تأتيهم البينة ، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه ، رسول من الله . وقوله : منفكين في هذا الموضع عندي من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر ، ولذلك صلح بغير خبر ولو كان بمعنى ما زال ، احتاج إلى خبر يكون تماما له ، واستؤنف قوله رسول من الله وهي نكرة على البينة ، وهي معرفة ، كما قيل : ذو العرش المجيد فعال فقال : حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ، ببعثه الله إياه إليهم ، ثم ترجم عن البينة ، فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة يقول : يقرأ صحفا مطهرة من الباطل فيها كتب قيمة يقول : في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة ، ليس فيها خطأ ، لأنها من عند الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29203 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة يذكر القرآن بأحسن الذكر ، ويثني عليه بأحسن الثناء . وقوله : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة يقول : وما تفرق اليهود والنصارى في أمر محمد ( ص ) ، فكذبوا به ، إلا من بعد ما جاءتهم البينة ، يعني : من بعد ما جاءت هؤلاء اليهود والنصارى البينة يعني : بيان أمر محمد ، أنه رسول بإرسال الله إياه إلى خلقه يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه ، فكذب به بعضهم ، وآمن بعضهم ، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين فيه أنه نبي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) * .