محمد بن جرير الطبري

323

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ألم يعلم أبو جهل إذ ينهى محمدا عن عبادة ربه ، والصلاة له ، بأن الله يراه فيخاف سطوته وعقابه . وقيل : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ، أرأيت إن كان على الهدى ، فكررت أرأيت مرات ثلاثا على البدل . والمعنى : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ، وهو مكذب متول عن ربه ، ألم يعلم بأن الله يراه . وقوله : كلا لئن لم ينته يقول : ليس كما قال : إنه يطأ عنق محمد ، يقول : لا يقدر على ذلك ، ولا يصل إليه . وقوله : لئن لم ينته يقول : لئن لم ينته أبو جهل عن محمد لنسفعا بالناصية يقول : لنأخذن بمقدم رأسه ، فلنضمنه ولنذلنه يقال منه : سفعت بيده : إذا أخذت بيده . وقيل : إنما قيل لنسفعا بالناصية والمعنى : لنسودن وجهه ، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه كله ، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه . وقيل : معنى ذلك : لنأخذن بناصيته إلى النار ، كما قال : فيؤخذ بالنواصي والاقدام . وقوله : ناصية كاذبة خاطئة فخفض ناصية ردا على الناصية الأولى بالتكرير ، ووصف الناصية بالكذب والخطيئة ، والمعنى لصاحبها . وقوله : فليدع ناديه يقول تعالى ذكره : فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره ، من عشيرته وقومه ، والنادي : هو المجلس . وإنما قيل ذلك فيما بلغنا ، لان أبا جهل لما نهى النبي ( ص ) عن الصلاة عند المقام ، انتهره رسول الله ( ص ) ، وأغلظ له ، فقال أبو جهل : علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فقال الله جل ثناؤه : لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ، فليدع حينئذ ناديه ، فإنه إن دعا ناديه ، دعونا الزبانية . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الاخبار ، وقال أهل التأويل . ذكر الآثار المروية في ذلك : 29166 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحكم بن جميع ، قال : ثنا علي بن مسهر ، جميعا عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن