محمد بن جرير الطبري
321
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : كلا يقول تعالى ذكره : ما هكذا ينبغي أن يكون الانسان أن ينعم عليه ربه بتسويته خلقه ، وتعليمه ما لم يكن يعلم ، وإنعامه بما لا كفؤ له ، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك ، ويطغى عليه ، أن رآه استغنى . وقوله : إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى يقول : إن الانسان ليتجاوز حده ، ويستكبر على ربه ، فيكفر به ، لان رأى نفسه استغنت . وقيل : أن رآه استغنى لحاجة رأى إلى اسم وخبر ، وكذلك تفعل العرب في كل فعل اقتضى الاسم والفعل ، إذا أوقعه المخبر عن نفسه على نفسه ، مكنيا عنها فيقول : متى تراك خارجا ؟ ومتى تحسبك سائرا ؟ فإذا كان الفعل لا يقتضي إلا منصوبا واحدا ، جعلوا موضع المكنى نفسه ، فقالوا : قتلت نفسك ، ولم يقولوا : قتلتك ولا قتلته . وقوله : إن إلى ربك الرجعي : يقول : إن إلى ربك يا محمد مرجعه ، فذائق من أليم عقابه ما لا قبل له به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى ) * . ذكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام ، وذلك أنه قال فيما بلغنا : لئن رأيت محمدا يصلي ، لأطأن رقبته وكان فيما ذكر قد نهى رسول الله ( ص ) أن يصلي ، فقال الله لنبيه محمد ( ص ) : أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند المقام ، وهو معرض عن الحق ، مكذب به ، يعجب جل ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل ، وجراءته على ربه ، في نهيه محمدا عن الصلاة لربه ، وهو مع أياديه عنده مكذب به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29160 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح . عن مجاهد . في قول الله : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى قال : أبو جهل ، ينهى محمدا ( ص ) إذا صلى . 29161 - حدثنا بشر . قال : ثنا يزيد . قال : ثنا سعيد . عن قتادة أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى نزلت في عدو الله أبي جهل ، وذلك لأنه قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه . فأنزل الله ما تسمعون . 29162 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قول