محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28011 - حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله : إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال : لا إله إلا الله . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا ، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن ، وقال صوابا ، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه ، ولا على لسان رسوله ، أنه عنى بذلك نوعا من أنواع الصواب ، والظاهر محتمل جميعه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا * إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) * . يقول تعالى ذكره : ذلك اليوم يعني : يوم القيامة ، وهو يوم يقوم الروح والملائكة صفا الحق : يقول : إنه حق كائن ، لا شك فيه . وقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا يقول : فمن شاء من عباده اتخذ بالتصديق بهذا اليوم الحق ، والاستعداد له ، والعمل بما فيه النجاة له من أهواله مآبا ، يعني : مرجعا وهو مفعل ، من قولهم : آب فلان من سفره ، كما قال عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28012 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا قال : اتخذوا إلى الله مآبا بطاعته ، وما يقربهم إليه . 28013 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إلى ربه مآبا قال : سبيلا . 28014 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان مآبا يقول : مرجعا منزلا .