محمد بن جرير الطبري

317

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة العلق مكية وآياتها تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم * كلا إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك الرجعي ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : اقرأ باسم ربك محمدا ( ص ) يقول : اقرأ يا محمد بذكر ربك الذي خلق ، ثم بين الذي خلق فقال : خلق الانسان من علق يعني : من الدم ، وقال : من علق والمراد به من علقة ، لأنه ذهب إلى الجمع ، كما يقال : شجرة وشجر ، وقصبة وقصب ، وكذلك علقة وعلق . وإنما قال : من علق والانسان في لفظ واحد ، لأنه في معنى جمع ، وإن كان في لفظ واحد ، فلذلك قيل : من علق . وقوله : اقرأ وربك الأكرم يقول : اقرأ يا محمد وربك الأكرم الذي علم بالقلم : خلقه الكتاب والخط ، كما : 29151 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة اقرأ باسم ربك الذي خلق قرأ حتى بلغ علم بالقلم قال : القلم : نعمة من الله عظيمة ، لولا ذلك لم يقم ، ولم يصلح عيش . وقيل : إن هذه أول سورة نزلت في القرآن على رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 29152 - حدثني أحمد بن عثمان البصري ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا