محمد بن جرير الطبري

311

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قالوا : وكذلك جاز أن يقال : ثم رددناه أسفل سافلين فيضاف أفعل إلى جماعة ، وقالوا : ولو كان مقصودا به قصد واحد بعينه ، لم يجز ذلك ، كما لا يقال : هذا أفضل قائمين ، ولكن يقال : هذا أفضل قائم ذكر من قال ذلك : 29132 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن سعيد بن سابق ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، قال : ( كان يقال ) : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ : لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال : لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا . فعلى هذا التأويل قوله : ثم رددناه أسفل سافلين لخاص من الناس ، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لأنه مستثنى منهم . وقال آخرون : بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين ردوا إلى أسفل سافلين ، لان أرذل العمر قد يرد إليه المؤمن والكافر . قالوا : وإنما استثنى قوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات من معنى مضمر في قوله : ثم رددناه أسفل سافلين قالوا : ومعناه : ثم رددناه أسفل سافلين ، فذهبت عقولهم وخرفوا ، وانقطعت أعمالهم ، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإن الذي كانوا يعملونه من الخير ، في حال صحة عقولهم ، وسلامة أبدانهم ، جار لهم بعد هرمهم وخرفهم . وقد يحتمل أن يكون قوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء منقطعا ، لأنه يحسن أن يقال : ثم رددناه أسفل سافلين ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لهم أجر غير ممنون ، بعد أن يرد أسفل سافلين . ذكر من قال معنى هذا القول : 29133 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون قال : فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب ، فعجز عنه ، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون يقول : إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها ، ثم كبر حتى ذهب عقله ، كتب له مثل عمله الصالح ، الذي كان يعمل في شبيبته ، ولم يؤاخذ بشئ مما عمل في كبره ، وذهاب عقله ، من أجل أنه مؤمن ، وكان يطيع الله في شبيبته .