محمد بن جرير الطبري
293
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ألم يجدك يتيما فآوى يقول تعالى ذكره معددا على نبيه محمد ( ص ) نعمه عنده ، ومذكره آلاءه قبله : ألم يجدك يا محمد ربك يتيما فآوى ، يقول : فجعل لك مأوى تأوي إليه ، ومنزلا تنزله ووجدك ضالا فهدى ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم . وقال السدي في ذلك ما : 29054 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن السدي ووجدك ضالا قال : كان على أمر قومه أربعين عاما . وقيل : عني بذلك : ووجدك في قوم ضلال فهداك . وقوله : ووجدك عائلا فأغنى يقول : ووجدك فقيرا فأغناك ، يقال منه : عال فلان يعيل عيلة ، وذلك إذا افتقر ومنه قول الشاعر : فما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل يعني : متى يفتقر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29055 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ووجدك عائلا فقيرا . وذكر أنها في مصحف عبد الله : ووجدك عديما فآوى . 29056 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى قال : كانت هذه منازل رسول الله ( ص ) ، قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فأما اليتيم يا محمد فلا تقهر يقول : فلا تظلمه ، فتذهب بحقه ، استضعافا منك له ، كما : 29057 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأما اليتيم فلا تقهر : أي لا تظلم .