محمد بن جرير الطبري

279

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : ثنا عباد بن راشد ، عن قتادة قال : ثني خليد العصري ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ما من يوم غربت فيه شمسه ، إلا وبجنبيها ملكان يناديان ، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا فأنزل الله في ذلك القرآن فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى . . . إلى قوله للعسرى . وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . ذكر الخبر بذلك : 29011 - حدثني هارون بن إدريس الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : كان أبو بكر الصديق يعتق على الاسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه : أي بني ، أراك تعتق أناسا ضعفاء ، فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يقومون معك ، ويمنعونك ، ويدفعون عنك ، فقال : أي أبت ، إنما أريد أظنه قال : ما عند الله ، قال : فحدثني بعض أهل بيتي ، أن هذه الآية أنزلت فيه : فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى . وقوله : فسنيسره لليسرى يقول : فسنهيئه للخلة اليسرى ، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا ، ليوجب له به في الآخرة الجنة . وقوله : وأما من بخل واستغنى يقول تعالى ذكره : وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله ، ومنع ما وهب الله له من فضله ، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها ، واستغنى عن ربه ، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته ، بالزيادة فيما خوله من ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29012 - حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وأما من بخل واستغنى قال : بخل بما عنده ، واستغنى في نفسه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس وأما من بخل واستغنى وأما من بخل بالفضل ، واستغنى عن ربه .