محمد بن جرير الطبري
272
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي ولا يخاف عقباها قال : الذي لا يخاف الذي صنع ، عقبى ما صنع . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والشام : فلا يخاف عقباها بالفاء ، وكذلك ذلك في مصاحفهم ، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين بالواو ولا يخاف عقباها وكذلك هو في مصاحفهم . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان ، غير مختلفي المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . واختلفت القراء في إمالة ما كان من ذوات الواو في هذه السورة وغيرها ، كقوله : والقمر إذا تلاها وما طحاها ونحو ذلك ، فكان يفتح ذلك كله عامة قراء الكوفة ، ويميلون ما كان من ذوات الياء ، غير عاصم والكسائي ، فإن عاصما كان يفتح جميع ذلك ، ما كان منه من ذوات الواو وذوات الياء ، لا يضجع منه شيئا . وكان الكسائي يكسر ذلك كله . وكان أبو عمرو ينظر إلى اتساق رؤوس الآي ، فإن كانت متسقة على شئ واحد ، أمال جميعها . وأما عامة قراء المدينة ، فإنهم لا يميلون شيئا من ذلك الإمالة الشديدة ، ولا يفتحونه الفتح الشديد ، ولكن بين ذلك وأفصح ذلك وأحسنه : أن ينظر إلى ابتداء السورة ، فإن كانت رؤوسها بالياء ، أجري جميعها بالإمالة غير الفاحشة ، وإن كانت رؤوسها بالواو ، فتحت وجرى جميعها بالفتح غير الفاحش ، وإذا انفرد نوع من ذلك في موضع ، أميل ذوات الياء الإمالة المعتدلة ، وفتح ذوات الواو الفتح المتوسط ، وإن أميلت هذه ، وفتحت هذه لم يكن لحنا ، غير أن الفصيح من الكلام هو الذي وصفنا صفته . آخر تفسير سورة والشمس وضحاها