محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28982 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها قسم الله الذي قسم لها من هذا الماء . وقوله : فكذبوه فعقروها يقول : فكذبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به ، من أن الله الذي جعل شرب الناقة يوما ، ولهم شرب يوم معلوم ، وأن الله يحل بهم نقمته ، إن هم عقروها ، كما وصفهم جل ثناؤه فقال : كذبت ثمود وعاد بالقارعة ، وقد يحتمل أن يكون التكذيب بالعقر . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز تقديم التكذيب قبل العقر ، والعقر قبل التكذيب ، وذلك أن كل فعل وقع عن سبب حسن ابتداؤه قبل السبب وبعده ، كقول القائل : أعطيت فأحسنت ، وأحسنت فأعطيت ، لان الاعطاء : هو الاحسان ، ومن الاحسان الاعطاء ، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب ، جاز تقديم أي ذلك شاء المتكلم . وقد زعم بعضهم أن قوله : فكذبوه كلمة مكتفية بنفسها ، وأن قوله : فعقروها جواب لقوله : إذ انبعث أشقاها كأنه قيل : إذ انبعث أشقاها فعقرها ، فقال : وكيف ؟ قيل فكذبوه فعقروها وقد كان القوم قبل قتل الناقة مسلمين ، لها شرب يوم ، ولهم شرب يوم آخر . قيل : جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك ، أجمعوا على منعها الشرب ، ورضوا بقتلها ، وعن رضا جميعهم قتلها قاتلها ، وعقرها من عقرها ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى جميعهم ، فقال جل ثناؤه : فكذبوه فعقروها . وقوله : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها يقول تعالى ذكره : فدمر عليهم ربهم بذنبهم ذلك ، وكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله صالحا ، وعقرهم ناقته فسواها يقول : فسوى الدمدمة عليهم جميعهم ، فلم يفلت منهم أحد ، كما : 28983 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ذكر لنا أن أحيمر ثمود أبى أن يعقرها ، حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها . 28984 - حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا قتيبة ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت الحسن يقول : لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها ، فصار في قارة الجبل ، فقطع الله قلوبهم . وقوله : ولا يخاف عقباها اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لا يخاف تبعة دمدمته عليهم . ذكر من قال ذلك :