محمد بن جرير الطبري
236
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28823 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وأنى له الذكرى ؟ يقول : وكيف له ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( يقول يا ليتني قدمت لحياتي * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فأدخلي في عبادي * وادخلي جنتي ) * . وقوله : يا ليتني قدمت لحياتي يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهف ابن آدم يوم القيامة ، وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد ، في نعيم لا انقطاع له : يا ليتني قدمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه ، التي لا موت بعدها ، ما ينجيني من غضب الله ، ويوجب لي رضوانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28824 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي قال : علم الله أنه صادق ، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه . 28825 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا ليتني قدمت لحياتي : هناكم والله الحياة الطويلة . 28826 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يا ليتني قدمت لحياتي قال : الآخرة . وقوله : فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد أجمعت القراء قراء الأمصار في قراءة ذلك على على كسر الذال من يعذب ، والثاء من يوثق ، خلا الكسائي ، فإنه قرأ ذلك بفتح الذال والثاء ، اعتلالا منه بخبر روي عن رسول الله ( ص ) أنه قرأه كذلك ، واهي الاسناد . 28827 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن خارجة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، قال : ثني من أقرأه النبي ( ص ) : فيومئذ لا يعذب عذابه أحد .