محمد بن جرير الطبري
228
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28795 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما إذا ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني ما أسرع كفر ابن آدم . 28796 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله : فقدر عليه رزقه قال : ضيقه . واختلفت القراء في قراءة قوله فقدر عليه رزقه فقرأت عامة قراء الأمصار ذلك بالتخفيف ، فقدر : بمعنى فقتر ، خلا أبي جعفر القارئ ، فإنه قرأ ذلك بالتشديد : فقدر . وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : قدر ، بمعنى يعطيه ما يكفيه ، ويقول : لو فعل ذلك به ما قال ربي أهانني . والصواب من قراءة ذلك عندنا بالتخفيف ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : كلا بل لا تكرمون اليتيم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : كلا في هذا الموضع ، وما الذي أنكر بذلك ، فقال بعضهم : أنكر جل ثناؤه أن يكون سبب كرامته من أكرم كثرة ماله ، وسبب إهانته من أهان قلة ماله . ذكر من قال ذلك : 28797 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني ما أسرع ما كفر ابن آدم يقول الله جل ثناؤه : كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ، ولا أهين من أهنت بقلتها ، ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي ، وأهين من أهنت بمعصيتي . وقال آخرون : بل أنكر جل ثناؤه حمد الانسان ربه على نعمه دون فقره ، وشكواه الفاقة . وقالوا : معنى الكلام : كلا ، أي لم يكن ينبغي أن يكون هكذا ، ولكن كان ينبغي أن يحمده على الامرين جميعا ، على الغنى والفقر . وأولى القولين في ذلك بالصواب : القول الذي ذكرناه عن قتادة ، لدلالة قوله بل لا تكرمون اليتيم والآيات التي بعدها ، على أنه إنما أهان من أهان بأنه لا يكرم اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ، وسائر المعاني التي عدد ، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله أهان من أهان ، الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أكرم ، وفي تبيينه ذلك عقيب قوله : فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن بيان واضح عن الذي أنكر من قوله ما وصفنا . وقوله : بل لا تكرمون اليتيم يقول تعالى ذكره : بل إنما أهنت من أهنت من أجل