محمد بن جرير الطبري
225
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28783 - قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أبي رافع ، قال : أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت . وقال آخرون : بل ذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد . ذكر من قال ذلك : 28784 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن محمود ، عن سعيد بن جبير وفرعون ذي الأوتاد قال : كان يجعل رجلا ههنا ، ورجلا ههنا ، ويدا ها هنا ، ويدا ههنا بالأوتاد . 28785 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ذي الأوتاد قال : كان يوتد الناس بالأوتاد . وقال آخرون : إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذب الناس عليه . ذكر من قال ذلك : 28786 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير وفرعون ذي الأوتاد قال : كان له منارات يعذبهم عليها . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : عني بذلك : الأوتاد التي توتد ، من خشب كانت أو حديد ، لان ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد ، ووصف بذلك ، لأنه إما أن يكون كان يعذب الناس بها ، كما قال أبو رافع وسعيد بن جبير ، وإما أن يكون كان يلعب له بها . وقوله : الذين طغوا في البلاد يعني بقوله جل ثناؤه الذين عادا وثمود وفرعون وجنده . ويعني بقوله : طغوا : تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم ، وعتوا على ربهم إلى ما حظره عليهم من الكفر به وقوله في البلاد : التي كانوا فيها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد * فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) * . يقول تعالى ذكره : فأكثروا في البلاد المعاصي ، وركوب ما حرم الله عليهم فصب عليهم ربك سوط عذاب يقول تعالى ذكره : فأنزل بهم يا محمد ربك عذابه ، وأحل بهم نقمته ، بما أفسدوا في البلاد ، وطغوا على الله فيها . وقيل : فصب عليهم ربهم سوط