محمد بن جرير الطبري
216
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وروي عن النبي ( ص ) خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير . ذكر من قال ذلك : 28745 - حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ، قال : ثنا زيد بن حباب ، قال : أخبرني عياش بن عقبة ، قال : ثني جبير بن نعيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رسول الله ( ص ) قال : الشفع : اليومان ، والوتر : اليوم الواحد . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر ، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل ، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به ، مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا ، لعموم قسمه بذلك . واختلفت القراء في قراءة قوله : والوتر فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض قراء الكوفة بكسر الواو . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قراءة الأمصار ، ولغتان مشهورتان في العرب ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : والليل إذا يسر يقول : والليل إذا سار فذهب ، يقال منه : سرى فلان ليلا يسري : إذا سار . وقال بعضهم : عني بقوله والليل إذا يسر ليلة جمع ، وهي ليلة المزدلفة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28746 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمر بن قيس ، عن محمد بن المرتفع ، عن عبد الله بن الزبير والليل إذا يسر حتى يذهب بعضه بعضا . 28747 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : والليل إذا يسر يقول : إذا ذهب . 28748 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد والليل إذا يسر قال : إذا سار . 28749 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية والليل إذا يسر قال : والليل إذا سار .