محمد بن جرير الطبري

208

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : جاء اقتله أو يسلم قال : والتذكرة كما هي لم تنسخ . وقرأ : فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله ثم قرأ : إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم ، قال : سمعت جابر ابن عبد الله ، يقول : سمعت النبي ( ص ) يقول ، فذكر مثله ، إلا أنه قال : قال أبو الزبير : ثم قرأ إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر . حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن رسول الله ( ص ) مثله . وقوله : إلا من تولى وكفر يتوجه لوجهين : أحدهما : فذكر قومك يا محمد ، إلا من تولى منهم عنك ، وأعرض عن آيات الله فكفر ، فيكون قوله إلا استثناء من الذين كان التذكير عليهم ، وإن لم يذكروا ، كما يقال : مضى فلان ، فدعا إلا من لا ترجى إجابته ، بمعنى : فدعا الناس إلا من لا ترجى إجابته . والوجه الثاني : أن يجعل قوله : إلا من تولى وكفر منقطعا عما قبله ، فيكون معنى الكلام حينئذ : لست عليهم بمسيطر ، إلا من تولى وكفر ، يعذبه الله ، وكذلك الاستثناء المنقطع يمتحن بأن يحسن معه إن ، فإذا حسنت معه كان منقطعا ، وإذا لم تحسن كان استثناء متصلا صحيحا ، كقول القائل : سار القوم إلا زيدا ، ولا يصلح دخول إن ههنا لأنه استثناء صحيح . وقوله : فيعذبه الله العذاب الأكبر : هو عذاب جهنم ، يقول : فيعذبه الله العذاب الأكبر على كفره في الدنيا ، وعذاب جهنم في الآخرة . وقوله : إن إلينا إيابهم يقول : إن إلينا رجوع من كفر ومعادهم ثم إن علينا