محمد بن جرير الطبري

203

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

28689 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ليس لهم طعام إلا من ضريع يقول : شجر من نار . 28690 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : الضريع : الشوك من النار . قال : وأما في الدنيا فإن الضريع : الشوك اليابس الذي ليس له ورق ، تدعوه العرب الضريع ، وهو في الآخرة شوك من نار . وقوله : لا يسمن ولا يغني من جوع يقول : لا يسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار ، ولا يغني من جوع يقول : ولا يشبعهم من جوع يصيبهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة ) * . يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ يعني : يوم القيامة ناعمة يقول : هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته ، وهم أهل الايمان بالله . وقوله : لسعيها راضية يقول : لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية . وقيل : لسعيها راضية والمعنى : لثواب سعيها في الآخرة راضية . وقوله : في جنة عالية وهي بستان . عالية : يعني رفيعة . وقوله : لا تسمع فيها لاغية يقول : لا تسمع هذه الوجوه ، المعنى لأهلها ، فيها في الجنة العالية لاغية . يعني باللاغية : كلمة لغو . واللغو : الباطل ، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية ، كما قيل لصاحب الدرع : دارع ، ولصاحب الفرس : فارس ، ولقائل الشعر شاعر وكما قال الحطيئة : أغررتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر