محمد بن جرير الطبري

200

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله قال لنبيه ( ص ) : هل أتاك حديث الغاشية ولم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة ، ولا أنه عنى غاشية النار ، وكلتاهما غاشية ، هذه تغشى الناس بالبلاء والأهوال والكروب ، وهذه تغشى الكفار باللفح في الوجوه ، والشواظ والنحاس ، فلا قول في ذلك أصح من أن يقال كما قال جل ثناؤه ، ويعم الخبر بذلك كما عمه . وقوله : وجوه يومئذ خاشعة يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ ، وهي وجوه أهل الكفر به . خاشعة : يقول : ذليلة . ذكر من قال ذلك : 28668 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجوه يومئذ خاشعة : أي ذليلة . 28669 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : خاشعة قال : خاشعة في النار . وقوله : عاملة يعني : عاملة في النار . وقوله : ناصبة يقول : ناصبة فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28670 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس عاملة ناصبة فإنها تعمل وتنصب في النار . 28671 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، قرأ : عاملة ناصبة قال : لم تعمل لله في الدنيا ، فأعملها في النار . 28672 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة عاملة ناصبة تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها وأنصبها في النار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : عاملة ناصبة قال : عاملة ناصبة في النار . 28673 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عاملة ناصبة قال : لا أحد أنصب ولا أشد من أهل النار . وقوله : تصلى نارا حامية يقول تعالى ذكره : ترد هذه الوجوه نارا حامية قد حميت واشتد حرها .