محمد بن جرير الطبري
191
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28637 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : قدر فهدى قال : هدى الانسان للشقوة والسعادة ، وهدى الانعام لمراتعها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : هدى الذكور لمأتى الإناث . وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن الله عم بقوله فهدى الخبر عن هدايته خلقه ، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى ، وقد هداهم لسبيل الخير والشر ، وهدى الذكور لمأتى الإناث ، فالخبر على عمومه ، حتى يأتي خبر تقوم به الحجة ، دال على خصوصه . واجتمعت قراء الأمصار على تشديد الدال من قدر ، غير الكسائي فإنه خففها . والصواب في ذلك التشديد ، لاجماع الحجة عليه . وقوله : والذي أخرج المرعى يقول : والذي أخرج من الأرض مرعى الانعام ، من صنوف النبات وأنواع الحشيش . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28638 - حدثني يعقوب بن مكرم ، قال : ثنا الحفري ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي رزين أخرج المرعى قال : النبات . 28639 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذي أخرج المرعى . . . الآية ، نبت كما رأيتم ، بين أصفر وأحمر وأبيض . وقوله : فجعله غثاء أحوى يقول تعالى ذكره : فجعل ذلك المرعى غثاء ، وهو ما جف من النبات ويبس ، فطارت به الريح وإنما عني به ههنا أنه جعله هشيما يابسا متغيرا إلى الحوة ، وهي السواد ، من بعد البياض أو الخضرة ، من شدة اليبس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28640 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : غثاء أحوى يقول : هشيما متغيرا . 28641 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : غثاء أحوى قال : غثاء السيل أحوى ، قال : أسود .