محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
27954 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : الغساق : الزمهرير . وقال آخرون : هو المنتن ، وهو بالطخارية . ذكر من قال ذلك : 27955 - حدثت عن المسيب بن شريك ، عن صالح بن حيان ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : الغساق : بالطخارية : هو المنتن . والغساق عندي : هو الفعال ، من قولهم : غسقت عين فلان : إذا سالت دموعها ، وغسق الجرح : إذا سال صديده ، ومنه قول الله : ومن شر غاسق إذا وقب يعني بالغاسق الليل إذا لبس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء ، هجوم السيل السائل فإذا كان الغساق هو ما وصفت من الشئ السائل ، فالواجب أن يقال : الذي وعد الله هؤلاء القوم ، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب ، هو السائل من الزمهرير في جهنم ، الجامع مع شدة برده النتن ، كما : 27956 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشر ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : ثنا رشدين بن سعد ، قال : ثنا عمرو بن الحرث ، عن أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( ص ) ، قال : لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا ، لأنتن أهل الدنيا . 27957 - حدثت عن محمد بن حرب ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن أبي مالك ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : أتدرون أي شئ الغساق ؟ قالوا : الله أعلم ، قال : هو القيح الغليظ ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب ، لأنتن أهل المشرق ، ولو تهراق بالمشرق ، لأنتن أهل المغرب فأن قال قائل : فإنك قد قلت : إن الغساق : هو الزمهرير ، والزمهرير : هو غاية البرد ، فكيف يكون الزمهرير سائلا ؟ قيل : إن البرد الذي لا يستطاع ولا يطاق ، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد . القول في تأويل قوله تعالى :