محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني على النار ، فقال عليها ، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود ، فقيل : على النار ، والمعنى : لشفير الأخدود ، لمعرفة السامعين معناه : وكان قتادة يقول في ذلك ما : 28554 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود يعني بذلك المؤمنين . وهذا التأويل الذي تأوله قتادة على مذهب من قال : قتل أصحاب الأخدود من أهل الايمان . وقد دللنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجه تأويله قتادة قبل . وقوله : وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود يعني : حضور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28555 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود يعني بذلك الكفار . وقوله : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد يقول تعالى ذكره : وما وجد هؤلاء الكفار الذين فتنوا المؤمنين على المؤمنين والمؤمنات بالنار في شئ ، ولا فعلوا بهم ما فعلوا بسبب إلا من أجل أنهم آمنوا بالله ، وقال : إلا أن يؤمنوا بالله ، لان المعنى إلا إيمانهم بالله ، فلذلك حسن في موضعه يؤمنوا ، إذ كان الايمان لهم صفة . العزيز يقول : الشديد في انتقامه ممن انتقم منه الحميد يقول : المحمود بإحسانه إلى خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد * إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) * . يقول تعالى ذكره : الذي له سلطان السماوات السبع والأرضين وما فيهن والله على كل شئ شهيد يقول تعالى ذكره : والله على فعل هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد ، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه ، وهو مجازيهم جزاءهم . وقوله : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات يقول : إن الذين ابتلوا المؤمنين