محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

27939 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن ، في قوله : لابثين فيها أحقابا قال : أما الأحقاب ، فلا يدري أحد ما هي ، وأما الحقب الواحد : فسبعون ألف سنة ، كل يوم كألف سنة . وروي عن خالد بن معدان في هذه الآية ، أنها في أهل القبلة . ذكر من قال ذلك : 27940 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن عامر بن جشب ، عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فيها أحقابا ، وقوله : إلا ما شاء ربك إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة . فإن قال قائل : فما أنت قائل في هذا الحديث ؟ قيل : الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصح . فإن قال : فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابا قيل : إن الربيع وقتادة قد قالا : إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع . وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك : لابثين فيها أحقابا ، في هذا النوع من العذاب ، هو أنهم : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فإذا انقضت تلك الأحقاب ، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك ، كما قال جل ثناؤه في كتابه : وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية . وقد روي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما : 27941 - حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سألت أبا معاذ الخراساني ، عن قول الله : لابثين فيها أحقابا فأخبرنا عن مقاتل بن حيان في ذلك ما : حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمر بن أبي سلمة ، قال : سألت أبا معاذ الخراساني ، عن قول الله ( لابثين فيها أحقابا ) فأخبرنا عن مقاتل بن حيان ، قال : منسوخة ، نسختها : فلن نزيدكم إلا عذابا ولا معنى لهذا القول ، لان قوله : لابثين فيها أحقابا خبر ، والاخبار لا يكون فيها نسخ ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي . وقوله : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا يقول : لا يطعمون فيها بردا يبرد حر السعير عنهم ، إلا الغساق ، ولا شرابا يرويهم من شدة العطش الذي بهم ، إلا الحميم . وقد زعم