محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : الشفق : هو اسم للحمرة والبياض ، وقالوا : هو من الأضداد . والصواب من القول في ذلك عندي : أن يقال : إن الله أقسم بالنهار مدبرا ، والليل مقبلا . وأما الشفق الذي تحل به صلاة العشاء ، فإنه للحمرة عندنا ، للعلة التي قد بيناها في كتابنا كتاب الصلاة . وقوله : والليل وما وسق يقول : والليل وما جمع ، مما سكن وهدأ فيه من ذي روح كان يطير ، أو يدب نهارا ، يقال منه : وسقته أسقه وسقا ، ومنه : طعام موسوق ، وهو المجموع في غرائر أو وعاء ، ومنه الوسق ، وهو الطعام المجتمع الكثير ، مما يكال أو يوزن ، يقال : هو ستون صاعا ، وبه جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28472 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وما وسق يقول : وما جمع . 28473 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في هذه الآية والليل وما وسق قال : وما جمع . وقال ابن عباس : مستوسقات لو يجدن سائقا 28474 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سأل حفص الحسن عن قوله : والليل وما وسق قال : وما جمع . 28475 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد والليل وما وسق قال : وما جمع ، يقول : ما آوى فيه من دابة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد والليل وما وسق : وما لف .