محمد بن جرير الطبري

147

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وينقلب إلى أهله مسرورا يقول : وينصرف هذا المحاسب حسابا يسيرا إلى أهله في الجنة مسرورا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28461 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وينقلب إلى أهله مسرورا قال : إلى أهل أعد الله لهم الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا ) * . يقول تعالى ذكره : وأما من أعطي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره ، وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه ، وجعل الشمال من يديه وراء ظهره ، فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره ، ولذلك وصفهم جل ثناؤه أحيانا ، أنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم ، وأحيانا أنهم يؤتونها من وراء ظهورهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28462 - حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره قال : يجعل يده من وراء ظهره . وقوله : فسوف يدعو ثبورا يقول : فسوف ينادي بالهلاك ، وهو أن يقول : واثبوراه ، واويلاه ، وهو من قولهم : دعا فلان لهفه : إذا قال : والهفاه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وقد ذكرنا معنى الثبور فيما مضى بشواهده ، وما فيه من الرواية . 28463 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يدعو ثبورا قال : يدعو بالهلاك . وقوله : ويصلى سعيرا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والشام : ويصلى بضم الياء وتشديد اللام ، بمعنى : أن الله يصليهم تصلية بعد تصلية ، وإنضاجة بعد إنضاجة ، كما قال تعالى : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ، واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك ، بقوله : ثم الجحيم صلوه وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة والبصرة : ويصلى بفتح الياء وتخفيف