محمد بن جرير الطبري
141
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الانشقاق مكية وآياتها خمس وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت ) * . يقول تعالى ذكره : إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا . وقوله : وأذنت لربها وحقت يقول : وسمعت السماوات في تصدعها وتشققها لربها ، وأطاعت له في أمره إياها . والعرب تقول : أذن لك في هذا الامر أذنا بمعنى : استمع لك ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي ( ص ) : ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يعني بذلك : ما استمع الله لشئ كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ومنه قول الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا وأصل قولهم في الطاعة : سمع له من الاستماع ، يقال منه : سمعت لك ، بمعنى سمعت قولك وأطعت ، فيما قلت وأمرت . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وأذنت لربها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28444 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأذنت لربها وحقت قال : سمعت لربها . 28445 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : وأذنت لربها وحقت قال : سمعت أو طاعت .