محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
27926 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله إن جهنم كانت مرصادا قال : لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار . 27927 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن جهنم كانت مرصادا يعلمنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يقطع النار . 27928 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان إن جهنم كانت مرصادا قال : عليها ثلاث قناطر . وقوله : للطاغين مآبا يقول تعالى ذكره : إن جهنم للذين طغوا في الدنيا ، فتجاوزوا حدود الله ، استكبارا على ربهم ، كانت منزلا ومرجعا يرجعون إليه ، ومصيرا يصيرون إليه يسكنونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27929 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة للطاغين مآبا : أي منزلا ومأوى . 27930 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان مآبا يقول : مرجعا ومنزلا . وقوله : لابثين فيها أحقابا يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم ، فماكثون فيها أحقابا . واختلفت القراء في قراءة قوله : لابثين ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة : لابثين بالألف . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : لبثين بغير ألف وأفصح القراءتين وأصحهما مخرجا في العربية ، قراءة من قرأ ذلك بالألف وذلك أن العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على فعيل ، فتعملها في شئ ، وتنصبه بها ، لا يكادون أن يقولوا : هذا رجل بخل بماله ، ولا عسر علينا ، ولا هو خصم لنا ، لان فعل لا يأتي صفة إلا مدحا أو ذما ، فلا يعمل المدح والذم في غيره ، وإذا أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلا ، فقالوا : هو باخل بماله ، وهو طامع فيما عندنا ، فلذلك قلت : إن لابثين أصح مخرجا في العربية وأفصح ، ولم أحل قراءة من قرأ : لبثين وإن كان غيرها أفصح ، لان العرب ربما أعملت المدح في الأسماء ، وقد ينشد بيت لبيد :