محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله كلا بل ران على قلوبهم قال : هذا الذنب على الذنب ، حتى يرين على القلب فيسود . 28387 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : كلا بل ران على قلوبهم قال : غلب على قلوبهم ذنوبهم ، فلا يخلص إليها معها خير . 28388 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال : الرجل يذنب الذنب ، فيحيط الذنب بقلبه ، حتى تغشى الذنوب عليه . قال مجاهد : وهي مثل الآية التي في سورة البقرة بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالو الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) * . يقول تعالى ذكره : ما الامر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين ، من أن لهم عند الله زلفة ، إنهم يومئذ عن ربهم لمحجوبون ، فلا يرونه ، ولا يرون شيئا من كرامته يصل إليهم . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فقال بعضهم : معنى ذلك : إنهم محجوبون عن كرامته . ذكر من قال ذلك : 28389 - حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد مسلم ، عن خليد ، عن قتادة كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون هو لا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . 28390 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثنا جرير ، قال : ثني نمران أبو الحسن الذماري ، عن ابن أبي مليكة أنه كان يقول في هذه الآية إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال : المنان ، والمختال ، والذي يقتطع أموال الناس بيمينه بالباطل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنهم محجوبون عن رؤية ربهم . ذكر من قال ذلك :