محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة المطففين مكية أو آياتها ست وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يطففون ، يعني : للذين ينقصون الناس ، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم ، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء وأصل ذلك من الشئ الطفيف ، وهو القليل النزر ، والمطفف : المقلل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد : هم سواء كطف الصاع ، يعني بذلك : كقرب الممتلئ منه ناقص عن المل ء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28349 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ضرار ، عن عبد الله ، قال : قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، إن أهل المدينة ليوفون الكيل ، قال : وما يمنعهم من أن يوفوا الكيل ، وقد حدثنا ابن قال الله : ويل للمطففين حتى بلغ : يوم يقوم الناس لرب العالمين