محمد بن جرير الطبري
111
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القيامة ، يوم يدان العباد بالاعمال ، فيجازون بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28346 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يوم الدين من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله : وما هم عنها بغائبين يقول تعالى ذكره : وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدا فغائبين عنها ، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون ، وكذلك الأبرار في النعيم ، وذلك نحو قوله : وما هم منها بمخرجين . وقوله : وما أدراك ما يوم الدين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما أدراك يا محمد ، أي وما أشعرك ما يوم الدين ؟ يقول : أي شئ يوم الحساب والمجازاة ، معظما شأنه جل ذكره ، بقيله ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28347 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أدراك ما يوم الدين تعظيما ليوم القيامة ، يوم تدان فيه الناس بأعمالهم . وقوله : ثم ما أدراك ما يوم الدين ؟ يقول : ثم أي شئ أشعرك أي شئ يوم المجازاة والحساب يا محمد ، تعظيما لامره ثم فسر جل ثناؤه بعض شأنه فقال : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا : يقول : ذلك اليوم ، يوم لا تملك نفس ، يقول : يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا ، فتدفع عنها بلية نزلت بها ، ولا تنفعها بنافعة ، وقد كانت في الدنيا تحميها ، وتدفع عنها من بغاها سوءا ، فبطل ذلك يومئذ ، لان الامر صار لله الذي لا يغلبه غالب ، ولا يقهره قاهر ، واضمحلت هنالك الممالك ، وذهبت الرياسات ، وحصل الملك للملك الجبار ، وذلك قوله : والامر يومئذ لله يقول : والامر كله يومئذ ، يعني الدين لله دون سائر خلقه ، ليس لأحد من خلقه معه يومئذ أمر ولا نهي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28348 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والامر يومئذ لله قال : ليس ثم أحد يومئذ يقضي شيئا ، ولا يصنع شيئا إلا رب العالمين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله والامر والله اليوم لله ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد .