محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد تأول ذلك بعض أهل العربية أن معناه : وما هو على الغيب بضعيف ، ولكنه محتمل له مطيق ، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف : هو ظنون . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب : ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة ، وإن اختلفت قراءتهم به ، وذلك بضنين بالضاد ، لان ذلك كله كذلك في خطوطها . فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس ، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه . وقوله : وما هو بقول شيطان رجيم يقول تعالى ذكره : وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود ، ولكنه كلام الله ووحيه . وقوله : فأين تذهبون يقول تعالى ذكره : فأين تذهبون عن هذا القرآن ، وتعدلون عنه ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28324 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأين تذهبون يقول : فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي . وقيل : فأين تذهبون ولم يقل : فإلى أين تذهبون ، كما يقال : ذهبت الشأم ، وذهبت السوق . وحكي عن العرب سماعا : انطلق به الغور ، على معنى إلغاء الصفة ، وقد ينشد لبعض بني عقيل : تصح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الأرض تذهب للصياح بمعنى : إلى أي الأرض تذهب ؟ واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) * .