محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بالطاغية قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة الطاغية . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به ، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به ، فقال : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله ، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك ، إذ كان ذلك في سياق واحد ، وفي اتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن اخباره عن ثمود إنما هو ما بينت . وقوله : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية يقول تعالى ذكره : وأما عاد قوم هود فأهلكهم الله بريح صرصر ، وهي الشديدة العصوف مع شدة بردها عاتية يقول : عتت على خزانها في الهبوب ، فتجاوزت في الشدة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب والبرد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26920 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس ، قوله : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية يقول : بريح مهلكة باردة ، عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة ، دائمة لا تفتر . 26921 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية والصرصر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم . 26922 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن المسيب ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيال ولا أنزل قطرة قط إلا بمثقال ، إلا يوم نوح ويوم عاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه ، فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ، ثم قرأ : بريح صرصر عاتية .