محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فارجع البصر هل ترى من فطور . . . الآية ، قال : الخاسئ ، والخاسر واحد حسر طرفه أن يرى فيها فطرا ، فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فطرا قال : فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت ، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وهي النجوم ، وجعلها مصابيح لإضاءتها ، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضئ للناس من النهار وجعلناها رجوما للشياطين يقول : وجعلنا المصابيح التي زينا بها السماء الدنيا رجوما للشياطين ترجم بها . وقد : 26731 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين إن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال : خلقها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدي بها فمن يتأول منها غير ذلك ، فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به . وقوله : وأعتدنا لهم عذاب السعير يقول جل ثناؤه : وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير ، تسعر عليهم فتسجر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ) * . يقول تعالى ذكره : وللذين كفروا بربهم الذي خلقهم في الدنيا عذاب جهنم في الآخرة وبئس المصير يقول : وبئس المصير عذاب جهنم . وقوله : إذا ألقوا فيها يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم سمعوا لها يعني لجهنم شهيقا يعني بالشهيق : الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار ، كما قال رؤبة في صفة حمار : حشرج في الجوف سحيلا أو